آقا رضا الهمداني

417

مصباح الفقيه

والملوك ، فلو أمر المولى عبيده بقيامهم عند حضوره وركوعهم له عند توجّهه إليهم بوجهه - كما جرت عليه سيرة أهل الفرس بالنسبة إلى أمرائهم - لعرف كلّ منهم ما هو تكليفه بحسب حاله . والحاصل : أنّه لا يصدق اسم الركوع عرفا بالنسبة إلى مثل هذا الشخص ما لم يزد في انحنائه ، وتحديد الركوع شرعا أو عرفا بأن ينحني إلى أن بلغت يداه ركبتيه إنّما هو في الأفراد الشائعة دون من وصلت يداه ركبتيه بلا انحناء إمّا لطول يديه أو لانحناء ظهره ، فإنّه خارج عن مورد حكم العرف ومنصرف النصوص والفتاوى ، فيفهم حكمه إمّا بالمناسبة وتنقيح المناط كما في طويل اليدين ، أو بالرجوع إلى العرف في صدق مسمّى الركوع أخذا بإطلاق أدلّته بالنسبة إلى من لم يثبت له حدّ شرعيّ . ومن هنا يتّجه ما حكي عن المحقّق الثاني من التردّد في حكم من كان انحناؤه على أقصى مراتب الركوع حيث قال : ففي ترجيح الفرق أو هيئة الركوع تردّد « 1 » . انتهى ؛ فإنّ الفرق مع الخروج عن الهيئة وإن لم يكن مجديا ولكن يمكن أن يدّعى أنّ الهيئة معتبرة لدى العرف في غير مثل هذا الشخص ، وأمّا بالنسبة إليه فمناط الصدق لديهم هو الفرق بين حالتيه وإن كان الأظهر إناطة الصدق بكلا الأمرين . فمن كان بهذه الهيئة فإن أمكنه من غير حرج ومشقّة تغيير هيئته والانتقال إلى حالة أقرب إلى القيام ولو بالاعتماد على عصا ونحوه ، وجب عليه ذلك حين قراءته وقبل ركوعه ، وإن لم تكن تلك الحالة أيضا خارجة عن هيئة الركوع - كما عرفته في مبحث القراءة - فيزيد انحناءه للركوع

--> ( 1 ) جامع المقاصد 2 : 289 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 10 : 81 .